وهبة الزحيلي

163

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

عند النعمة ، فإن اللّه تعالى يعاقب الأشرين البطرين الذين لا يشكرون نعمة اللّه تعالى عليهم . 4 - إن أصول الحضارة الإسلامية أربعة : العمل الصالح ابتغاء ثواب الآخرة ، وعمارة الدنيا بإتقان دون أن تستولي على مشاعر الإنسان ، والإحسان إلى الناس إحسانا ماديا ومعنويا أو خلقيا ، وقمع الفساد والعصيان والخراب . فمن حق المؤمن أن يصرف الدنيا فيما ينفعه في الآخرة ، لا في التجبر والبغي ، وألا يضيع عمره في غير العمل الصالح في دنياه ؛ إذ الآخرة هي التي يعمل لها ، فنصيب الإنسان : عمره وعمله الصالح فيها ، بأن يطيع اللّه ويعبده كما أنعم عليه ، وألا يعمل بالمعاصي والإفساد ، فإن اللّه يجازي المفسدين . 5 - اللّه تعالى مصدر الخير والرزق ، وما العبد إلا وسيلة ، يجب عليه أن يعمل ويكتسب ، واللّه هو الرازق الميسر له أسباب الرزق ، المانح له الثراء والمال ، فيكون هو المستحق للشكر على تلك النعمة . فمن الغباء والجهل أن ينسب الإنسان الخير والفضل لنفسه ومواهبه ، أو يدعي أنه الحقيق الجدير بما أعطي ، أو ينخدع بأن ما أعطيه دليل على محبة اللّه ورضاه عنه ، فقد يكون العطاء فتنة واستدراجا ، وليس قرينة الرضا والمودة . لذا كان اغترار قارون بكثرة ماله ، وادعاؤه أنه أهل له عبثا باطلا . 6 - أهلك اللّه كثيرا من الأمم الخالية الكافرة ، وهم أشد قوة من قارون ، وأكثر جمعا للمال منه ، ولو كان المال يدل على فضل لما أهلكهم . 7 - لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم سؤال استعلام واستعتاب ، فاللّه عليم بكل شيء ، ولا يقبل اعتذارهم ولا عتبهم ، وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ كما بينا .